أبو الليث السمرقندي
419
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
أيضا قال : لا يحكم عليه ، وتلا هذه الآية وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ فذلك إلى اللّه إن شاء عفا وإن شاء عاقبه . وعن شريح : أن رجلا أتاه فسأله أن يحكم عليه فقال له شريح : هل أصبت صيدا قبله ؟ قال : لا . قال : لو كنت أصبته قبل ذلك لم أحكم عليك . وقال بعضهم : سواء قتل قبل ذلك أو لم يقتل فهو سواء . لأنه قاتل في المرة الثانية كما هو قاتل في المرة الأولى . وروي عن عمر بن الخطاب وعبد اللّه بن مسعود وعبد الرحمن بن عوف وغيرهم أنهم حكموا ولم يسألوه أنك أصبت قبل ذلك أم لا . وروى ابن جريج عن عطاء أنه سئل عن قوله : عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ قال : يعني : ما كان في الجاهلية . ومن عاد في الإسلام فينتقم اللّه منه ، ومع ذلك عليه الكفارة . وروى سعيد بن جبير مثله . وقد قال بعض الناس : إنه إذا قتل خطأ فلا تجب عليه الكفارة . وهذا القول ذكر عن طاوس اليماني . وقال غيره : تجب عليه الكفارة . وروى ابن جريج عن عطاء قال سألت عن قوله : وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فلو قتله خطأ أيغرم ؟ قال : نعم يعظم بذلك حرمات اللّه . ومضت به السنن . وعن الحسن قال : يحكم عليه في الخطأ والعمد . وعن إبراهيم النخعي وعن مجاهد مثله . وبهذا القول نأخذ ونقول : بأن العمد والخطأ سواء ، والمرة الأولى والثانية سواء . ثم قال تعالى : وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ من أهل المعصية آخذ الصيد بعد التحريم . ويقال : وَمَنْ عادَ مستحلا أو مستخفا بأمر اللّه تعالى فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ يعني : يعذبه اللّه تعالى وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ يعذب من عصاه . قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 96 ] أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 96 ) أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ يعني : في الإحرام وغير الإحرام وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ يعني : للمقيمين والمسافرين . وهي السمكة المالحة . ويقال : وَطَعامُهُ ما نضب الماء عنه فأخذ بغير صيد ميتا . ويقال : كل ما سقاه الماء فأنبت من الأرض فهو طعام البحر . قال الفقيه : حدّثنا الفضل بن أبي حفص . قال : حدّثنا أبو جعفر الطحاوي . قال : حدّثنا محمد بن خزيمة قال : حدّثنا حجاج بن المنهال قال : حدّثنا أبو عوانة عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة قال : كنت في البحرين ، فسألني أهل البحرين عما يقذف البحر من السمك ، فقلت : كلوه . فلما رجعت إلى المدينة سألت عن ذلك عمر بن الخطاب فقال : ما أمرتهم به ؟ فقلت : أمرتهم بأكله فقال : لو أمرتهم بغير ذلك لضربتك بالدرة . ثم قرأ عمر : أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ فصيده ما صيد وطعامه : ما رمي به .